إسطنبول – رغم مرور قرون على وفاته، لا تزال بصمة "كبير معماريي الدولة العثمانية" معمار سنان حاضرة بقوة في قلب أحدث أيقونات تركيا المعاصرة. ففي "مطار إسطنبول"، الذي يُعد مشروع القرن وأكبر مطار في العالم، تتجلى عبقرية سنان الهندسية في تصميم سقف المبنى الرئيسي، ليتحول المطار من مجرد مركز للنقل إلى جسر يربط ماضي الأناضول بمستقبلها. قباب النور.. إرث عثماني ويكمن السر في سقف المطار الذي يغطي مساحة هائلة تبلغ 1.3 مليون متر مربع. فقد استلهم المصممون هيكله من أسلوب معمار سنان الفريد في استخدام القباب، حيث صُمم السقف بنظام هندسي يسمح بتسلل الضوء الطبيعي إلى الداخل عبر فتحات مدروسة، محاكياً بذلك طريقة إضاءة المساجد العثمانية الكبرى التي شيدها سنان، مما يمنح المسافرين شعوراً بالرحابة والسكينة الروحية وسط صخب السفر. "التوليب".. رمز الأناضول ولا يقتصر استلهام التراث على السقف فحسب، بل يمتد إلى برج مراقبة الحركة الجوية، الذي حاز على جوائز عالمية. فقد صُمم البرج على شكل "زهرة التوليب"، التي تعد رمزاً ثقافياً وتاريخياً لمدينة إسطنبول وللحضارة الإسلامية التركية، دامجاً بين الوظيفة التقنية والجمال الفني. جوائز عالمية ورؤية 2023 ويعتبر مطار إسطنبول جوهرة مشاريع "رؤية 2023"، حيث يمتد عند اكتمال كافة مراحله على مساحة 76.5 مليون متر مربع، بطاقة استيعابية مستهدفة تصل إلى 200 مليون مسافر. وقد حصد تصميمه "الهجين" بين الأصالة والحداثة جوائز مرموقة، منها جائزة "المركز الأوروبي للهندسة المعمارية" عام 2015، وجائزة مهرجان العمارة العالمي عام 2016، حتى قبل افتتاحه رسمياً في أكتوبر 2018. من هو المعماري سنان؟ يُذكر أن معمار سنان (يوسف خضر بك جلال الدين) هو أشهر مهندسي الدولة العثمانية. اكتسب خبرته الفذة من خلال ترحاله كجندي في الجيش العثماني، حيث نهل من فنون العمارة السلجوقية والبيزنطية والفارسية والمملوكية، ليصهرها جميعاً في طراز عثماني فريد لا تزال شواهده قائمة حتى اليوم، وآخرها روحه التي تسكن مطار إسطنبول الجديد.