إسطنبول – أسدلت المحكمة الجنائية العليا الـ 14 في إسطنبول الستار على واحدة من أكثر القضايا السياسية جدلاً، بإصدار حكم بالسجن لمدة 6 سنوات و3 أشهر بحق أحمد أوزر، الرئيس السابق لبلدية إسنيورت (المنتمي لحزب الشعب الجمهوري)، وذلك بعد إدانته بتهمة "الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة" (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني PKK/KCK). وجرت جلسة النطق بالحكم في قاعة مقابلة لسجن مرمرة، وسط حضور سياسي رفيع المستوى لدعم أوزر، تقدمهم زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP) أوزغور أوزيل، ورئيس فرع الحزب بإسطنبول أوزغور تشيليك، ووكيل رئيس بلدية إسطنبول نوري أصلان. دفاع أوزر: "هل أبدو إرهابياً؟" وقبيل النطق بالحكم، دافع أوزر (64 عاماً) عن نفسه نافياً كافة التهم، ومعتبراً أن محاكمته استهداف سياسي لشخصه كأكاديمي وعالم. وقال في مرافعته الأخيرة: "هل أبدو شخصاً يتبنى الإرهاب؟ هل أصبحت عضواً في منظمة إرهابية فقط بعد أن أصبحت رئيس بلدية في سن الـ 64؟ هذا أمر لا يقبله عقل ولا وجدان.. أنا عالم ومواطن محب للسلام، ولن يخرج مني إرهابي أبداً". أدلة الإدانة: "الشاهد السري" والتمويل واستندت المحكمة في قرارها إلى لائحة اتهام ثقيلة أعدها الادعاء العام، تضمنت تسجيلات اتصالات (HTS) وتقارير مالية وشهادة شاهد سري: الشاهد السري "هيرميس": أفاد بأن أوزر التقى بـ "جمال كافاك"، القيادي البارز في الجناح الأوروبي للتنظيم، في منزل بمنطقة "إسنلر". ونقل الشاهد أن كافاك عرّف أوزر لقيادة التنظيم (زبير أيدار) عبر مكالمة فيديو قائلاً: "إنه صديق قيم ومنّا". التمويل المالي: اتُهم أوزر بتسليم مبلغ مالي ضخم (يعادل 5 أضعاف الحد الأدنى للأجور وقتها) لتمويل احتياجات شباب مجندين في "الخلايا الجبلية" للتنظيم، وتم نقلهم لاحقاً إلى الأرياف عبر ديار بكر وماردين. تقرير "ماساك": رصدت هيئة التحقيق في الجرائم المالية (MASAK) تحويلات مالية مشبوهة في حسابات أوزر، منها مبلغ تجاوز 1.2 مليون ليرة في مارس 2024 مجهول المصدر، بالإضافة لتواصله المالي مع أشخاص مدانين بقضايا إرهاب. استراتيجية "التوافق الحضري" وأشارت لائحة الاتهام إلى أن تعيين أوزر في بلدية إسنيورت لم يكن صدفة، بل جاء ضمن استراتيجية "التوافق الحضري" (Kent Uzlaşısı) التي وضعها التنظيم للاستفادة من الظروف السياسية، بهدف إخفاء هويته التنظيمية الحقيقية داخل مؤسسات الدولة في المدن الغربية.