واشنطن/إسطنبول – في تحليل جيوسياسي لافت، اعتبرت مجلة "ذا ناشيونال إنترست" (The National Interest) الأمريكية أن الهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية على الشرق الأوسط قد انتهت فعلياً، مشيرة إلى صعود "محور ثلاثي" جديد يضم تركيا، السعودية، وباكستان، بدأ يتشكل بصمت لملء الفراغ ورسم ملامح نظام إقليمي جديد خالٍ من النفوذ الأمريكي. ووفقاً للتحليل، فإن هذا التحالف الجديد لا يهدف فقط إلى ردع إسرائيل التي باتت "منفلتة العقال"، بل يسعى لبناء هيكل أمني إقليمي مستقل ينهي حقبة ما بعد 2001 التي قادتها واشنطن. تركيا.. "المايسترو" في النظام الجديد ويصف التقرير تركيا بأنها "اللاعب المركزي" في هذا المحور الجديد. فرغم عضويتها في حلف الناتو، نجحت أنقرة في تبني خط جيوسياسي مستقل تماماً، مستندة إلى قوتها العسكرية الضخمة (واحدة من الأقوى عالمياً) ونفوذها الدبلوماسي المتشعب. وأشار التحليل إلى أن تركيا هي الدولة الوحيدة القادرة على توفير الثقل الاستراتيجي والقيادة السياسية لهذا الحلف في مواجهة التحديات المتصاعدة. حرب غزة ونهاية "الحقبة الأمريكية" ويرى التحليل أن حرب غزة كانت نقطة التحول الحاسمة التي عجلت بانهيار النظام القديم؛ حيث أثبتت الولايات المتحدة عجزها عن ضبط إيقاع المنطقة، بينما ظهرت إسرائيل كدولة "معزولة" وتواجه تهديدات وجودية متعددة الجبهات. هذا الواقع دفع القوى الإقليمية للتخلي عن المظلة الأمنية الأمريكية والبحث عن بدائل ذاتية. البعد النووي والعسكري (الرياض – إسلام آباد) كما سلط التقرير الضوء على الديناميكية الخاصة بين السعودية وباكستان ضمن هذا التحالف. حيث أشار إلى أن التعاون العسكري المتنامي بين الجانبين يضع السعودية عملياً تحت "المظلة الأمنية النووية" لباكستان، مما يغير موازين القوى بشكل جذري في الخليج والشرق الأوسط، ويمنح التحالف الجديد أنياباً عسكرية رادعة لا يستهان بها.