"حقبة ما بعد البعث".. الصادرات التركية إلى سوريا تقفز بنسبة 70% وتتجاوز 2.5 مليار دولار في عام واحد
أنقرة – في أول حصاد اقتصادي سنوي عقب التغيير السياسي الجذري في دمشق، كشفت بيانات "مجلس المصدرين الأتراك" (TİM) أن الصادرات التركية إلى سوريا سجلت قفزة تاريخية خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 69.6% لتصل إلى 2 مليار و568 مليون دولار، مقارنة بـ 1.5 مليار دولار فقط في عام 2024.
وعزا الخبراء هذا الانفجار التجاري بشكل مباشر إلى إنهاء حكم "نظام البعث" الذي استمر 61 عاماً (في 8 ديسمبر 2024)، مما فتح الأبواب أمام حركة تجارية أكثر حرية وانسيابية بين الجارين، وأعاد سوريا كشريك اقتصادي واعد لتركيا.
غذاء وإعمار وتكنولوجيا
وتصدرت قطاعات الغذاء والبناء القائمة، مما يعكس حاجة السوق السوري للسلع الأساسية وإعادة الإعمار:
الحبوب والبقوليات: استحوذت على النصيب الأكبر بقيمة 700 مليون دولار (زيادة 35.4%).
المواد الكيماوية: شهدت قفزة هائلة بنسبة 78.6% لتصل إلى 299 مليون دولار.
الإلكترونيات والكهرباء: ارتفعت بنسبة 61% لتسجل 224 مليون دولار.
غازي عنتاب بوابة التجارة
جغرافياً، حافظت ولاية غازي عنتاب الحدودية على موقعها كـ "بوابة التصدير الأولى" لسوريا، حيث ضخت بضائع بقيمة 652 مليون دولار (زيادة 35.7%). ورغم البعد الجغرافي، دخلت المدن الكبرى على الخط بقوة، حيث جاءت إسطنبول في المرتبة الثانية بصادرات قيمتها 381 مليون دولار، تلتها العاصمة أنقرة بـ 281 مليون دولار.
عودة سوريا للطريق التجاري
وفي تعليقه على هذه الأرقام، أكد جلال كادو أوغلو، رئيس "طاولة سوريا" في مجلس المصدرين، أن هذا النمو ليس طفرة مؤقتة بل نتيجة عمل منهجي واستقرار بدأ يترسخ في عام 2025.
وقال كادو أوغلو: "إن عودة الاستقرار إلى سوريا لا تعني فقط نمو التجارة الثنائية، بل تعني فتح طريق تجاري استراتيجي لتركيا نحو أسواق الشرق الأوسط والخليج وأفريقيا. نحن نشهد تحول العلاقات من تجارة حدودية ضيقة إلى علاقات مؤسسية مستدامة وقابلة للتنبؤ".