"المعركة انتقلت من الميدان إلى الطاولة".. فيدان يكشف ملامح "مجلس سلام غزة" ويرسم خارطة طريق "المعجزة السورية"
سويسرا – في توصيف دقيق للمرحلة الراهنة من الصراع في الشرق الأوسط، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن "المعركة التي كانت تدور في الميدان قد انتقلت الآن رسمياً إلى طاولة المفاوضات"، وذلك عقب توقيعه على "ميثاق مجلس سلام غزة" في سويسرا. وأكد فيدان أن الأولوية القصوى لتركيا حالياً هي الوقف الفوري لـ "الإبادة الجماعية" وضمان تدفق المساعدات الإنسانية عبر آليات دبلوماسية جديدة ومعقدة.
مجلس السلام: تنسيق المواقف المتناقضة
ووصف الوزير التركي "مجلس السلام" بأنه منصة حيوية تهدف إلى "مواءمة وجهات النظر المتباينة" بين الدول الفاعلة، مشيراً إلى أن هذه المهمة ليست سهلة وتتطلب "نضالاً دبلوماسياً شاقاً". وكشف فيدان عن عقد أول اجتماع مغلق للمجلس، حيث تم وضع الملفات العاجلة على الطاولة، وفي مقدمتها آلية إدخال المساعدات الإنسانية وتفعيل دور "اللجنة الفلسطينية" المشكلة حديثاً لبدء مهامها التنفيذية على الأرض.
سوريا: المواطنة هي الحل
وفي الملف السوري، طرح فيدان رؤية تركيا لمستقبل الجارة الجنوبية، واصفاً التحول الجاري هناك بـ "المعجزة". وقال: "إن تحول سوريا من دولة مصدرة للإرهاب واللاجئين وممزقة بالحرب الأهلية طوال 14 عاماً، إلى دولة تستعيد وحدتها وتستقبل أبناءها، هو أمر حيوي للمنطقة".
وشدد فيدان على ضرورة صهر كافة المكونات تحت مظلة "المواطنة السورية"، قائلاً بوضوح: "يجب حماية حقوق الجميع؛ الأكراد، العلويين، الإيزيديين، والتركمان. ليفخر الجميع بهويتهم، ولكن تحت سقف الدولة السورية الواحدة". واعتبر أن التطورات الأخيرة تسير في الاتجاه الصحيح رغم وجود بعض "الدعاية التنظيمية" التي لا يجب الالتفات إليها.
الديناميكيات العالمية: من جرينلاند إلى أوكرانيا
وتطرق فيدان إلى السياسة الدولية المتغيرة، مشيراً إلى "سياسة التوازن" التي تنتهجها أنقرة. وضرب مثالاً بالتطورات المتسارعة في ملف جزيرة "جرينلاند"، حيث تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "الخيار العسكري" لصالح المفاوضات، مؤكداً أن العالم يعيش حالة من السيولة السياسية.
كما ألمح الوزير إلى قرب التوصل لتسوية تنهي الحرب الروسية-الأوكرانية، مما سيعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي بين أوروبا وروسيا. واختتم حديثه بالإشارة إلى تصاعد دور "القوى الوسطى" (مثل تركيا وكندا وكوريا الجنوبية) التي باتت تتعاون لملء الفراغ الذي تتركه القوى العظمى، وخلق استقرار إقليمي وعالمي يعتمد على مبدأ "الربح للجميع".