إسطنبول – في حدث تاريخي يعيد رسم خريطة النقل الجوي العالمي، افتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسمياً المرحلة الأولى من "مطار إسطنبول" الجديد، وذلك في احتفالية ضخمة تزامنت مع الذكرى السنوية لتأسيس الجمهورية التركية. وقد أعلن الرئيس أردوغان أن اسم الصرح الجديد هو "مطار إسطنبول"، مؤكداً أنه لن يكون مجرد مطار، بل "نصباً تذكارياً للنصر" ومركزاً عالمياً يربط القارات الثلاث، وسط حضور واسع لزعماء وقادة من أكثر من 50 دولة حول العالم. القدرة الاستيعابية والهدف الاستراتيجي ويُعد هذا الافتتاح تدشيناً للمرحلة الأولى من المشروع العملاق، والتي تبلغ قدرتها الاستيعابية 90 مليون مسافر سنوياً. ويهدف المطار عند اكتمال كافة مراحله الأربعة ليكون "أكبر مطار في العالم" من حيث عدد الركاب، بقدرة استيعابية تصل إلى 200 مليون مسافر سنوياً، متفوقاً بذلك على أكثر المطارات ازدحاماً في العالم حالياً. وفي كلمته خلال الافتتاح، صرح الرئيس أردوغان قائلاً: "إسطنبول ليست مجرد أكبر مدينة في بلادنا، بل هي العلامة التجارية الأكثر قيمة لتركيا، ولهذا السبب أطلقنا على هذا الصرح العظيم اسم (مطار إسطنبول)". وأشار إلى أن المطار سيعمل على تغيير مسار الرحلات الجوية بين القارات، جاعلاً من إسطنبول مركز العبور (Hub) الأهم عالمياً، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يتيح الوصول إلى 60 دولة خلال 3 ساعات طيران فقط. تفاصيل المشروع والتصميم المعماري يمتد المطار على مساحة هائلة تبلغ 76.5 مليون متر مربع في الجانب الأوروبي من المدينة على سواحل البحر الأسود. ويتميز التصميم المعماري للمطار بجمعه بين الحداثة والتراث العثماني والإسلامي؛ حيث استوحي تصميم برج المراقبة الجوية من زهرة "التوليب" التي تعد رمزاً ثقافياً لمدينة إسطنبول، وقد حاز هذا التصميم على جوائز معمارية عالمية حتى قبل الافتتاح. وتتضمن المرحلة الأولى مبنى رئيسياً للمطار يعتبر الأكبر عالمياً تحت سقف واحد، ومدرجين مستقلين، وبرج مراقبة، ومرآباً للسيارات يتسع لـ 40 ألف سيارة. وعند اكتمال المشروع بحلول عام 2028، سيحتوي المطار على: 6 مدارج مستقلة. 4 مباني ركاب متصلة ببعضها البعض. قدرة على استيعاب 500 طائرة في وقت واحد. مساحات شحن لوجستية ضخمة تعزز من مكانة تركيا في التجارة العالمية. الأثر الاقتصادي وانتقال العمليات يعد المطار استثماراً ضخماً تتجاوز قيمته 10 مليارات يورو، ومن المتوقع أن يساهم بنسبة تقارب 4.9% في الناتج المحلي الإجمالي التركي عند تشغيله بكامل طاقته، موفراً مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. ومع افتتاح هذا المطار، ستبدأ عملية انتقال تدريجية للرحلات من "مطار أتاتورك" الدولي، الذي خدم المدينة لعقود، ليحل "مطار إسطنبول" محله بالكامل كمركز العمليات الرئيسي للخطوط الجوية التركية. وقد أوضح المسؤولون أن مطار أتاتورك سيستمر في خدمة رحلات الشحن والطيران الخاص لفترة وجيزة قبل أن يتم تحويل مساحته الشاسعة إلى "حديقة الشعب" ومعارض عامة، حسبما أعلن الرئيس التركي. تقنيات ذكية ومستقبل الطيران زُود المطار بأحدث الأنظمة التكنولوجية والأمنية، بما في ذلك أنظمة التعرف على الوجه، وروبوتات لخدمة المسافرين، وتطبيقات ذكية لتسهيل حركة الركاب داخل المبنى الضخم، مما يجعله واحداً من "أذكى" المطارات في العالم. وتسعى تركيا من خلال هذا المشروع إلى الاستحواذ على حصة الأسد من حركة الترانزيت العالمية التي كانت تتجه سابقاً نحو مطارات الخليج وأوروبا الغربية. يُذكر أن المشروع واجه تحديات هندسية ضخمة نظراً لطبيعة الأرض وحجم الإنشاءات، إلا أن إنجازه في وقت قياسي (أقل من 5 سنوات) اعتبر رسالة قوية حول القدرات الإنشائية والاقتصادية لتركيا في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.