أنقرة – عشية الذكرى السنوية الثالثة لزلزال 6 فبراير المدمر (2023)، تستعيد تركيا شريط الذكريات المؤلمة، ليس فقط للترحم على الضحايا، بل لتكريم "أبطال الظل" الذين سطروا ملاحم إنسانية وسط الركام، وذلك ضمن ملف وثائقي نشرته وكالة الأناضول بعنوان "الأمل موجود دائماً" (UMUT HEP VAR).

"تمزقت حناجرنا من الصراخ"

كان عمال المناجم (القادمون من زونغولداك) هم "الأمل الأخير" تحت الأرض. يروي عامل المنجم سنان دوردو، كيف تحولت جملة واحدة إلى كابوس يطارده حتى اليوم. يقول دوردو: "كنا نصرخ مئات المرات عند كل فجوة: (هل يسمع أحد صوتي؟).. صرخنا حتى تمزقت حناجرنا وجفت حلوقنا، فقط لنسمع طقة واحدة أو نفساً واحداً يدل على الحياة.. لا أريد أن أسمع تلك الجملة مرة أخرى في حياتي".

تقاعد في الصباح.. واستشهد في المساء

ومن بين القصص الأكثر إيلاماً، حكاية العقيد طيار أوغوزهان أدالي أوغلو، الذي كان يستعد للاستمتاع بأول يوم في تقاعده الرسمي يوم وقوع الزلزال. تروي زوجته، سيفيم أدالي أوغلو، اللحظات الأخيرة: "كان يوم تقاعده، لكنه قال لي: (لا يمكن الجلوس في المنزل في يوم كهذا). قرر الذهاب في مهمة أخيرة ليريح ضميره، وطار بمروحيته للمساعدة في كهرمان مرعش، لكنه لم يعد أبداً".

استشهد العقيد أوغوزهان في حادث مروحية أثناء عمليات الإغاثة، ليتحول من ضابط متقاعد إلى "ابن لكل الشعب التركي" ورمز للتضحية بالروح.