في مقابلة صحفية مفصلية مع وكالة "أسوشيتد برس" (AP)، رسم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخطوط الحمراء للدبلوماسية التركية وسط إقليم مشتعل، متطرقاً إلى أدق الملفات حساسية بدءاً من أزمة الصواريخ الإيرانية، مروراً بالفراغ القيادي في طهران، وصولاً إلى أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستقبل قطاع غزة.
الصاروخ الباليستي ومحاولات "الاستدراج"
وفيما يتعلق بحادثة الصاروخ الباليستي الذي انطلق من الأراضي الإيرانية واخترق المجال الجوي التركي، كشف فيدان عن كواليس التواصل مع طهران، مشيراً إلى أن المسؤولين الإيرانيين "يصرون بشكل قاطع على أنهم لم يطلقوا أي صواريخ باتجاه تركيا".
ووجه الوزير التركي رسالة استراتيجية حاسمة تعكس وعي أنقرة بخطورة المشهد، قائلاً: "أنا مدرك تماماً أننا نتعرض للاستفزاز، وسنتعرض لمزيد من الاستفزازات مستقبلاً. لكن هدفنا الأساسي والواضح هو: نحن نريد البقاء خارج هذه الحرب".
الداخل الإيراني: "شعور بالخيانة" وفراغ يملؤه الحرس الثوري
وقدم فيدان قراءة تحليلية للوضع السياسي والأمني داخل إيران في ظل الضربات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة:
-
الدبلوماسية وتوقيت الضربات: أوضح أن الظروف الحالية غير مواتية للدبلوماسية المفتوحة، لافتاً إلى أن الإيرانيين يشعرون بـ "الخيانة" لأنهم تعرضوا للهجوم بالتزامن مع إجرائهم محادثات نووية مع الولايات المتحدة. رغم ذلك، توقع فيدان أن تكون طهران منفتحة على قنوات دبلوماسية غير رسمية هادفة.
-
القيادة الجديدة: تطرق إلى الوضع الصحي للقيادة الإيرانية الجديدة، مؤكداً أن المرشد الجديد "مجتبى خامنئي" على قيد الحياة وعلى رأس عمله، لكنه أشار إلى أن مرحلة الانتخابات والوضع الصحي خلقت "فراغاً في بنية السلطة".
-
دور الحرس الثوري: صرح فيدان بصراحة: "أعتقد أن هذا الفراغ القيادي يتم ملؤه حالياً من قبل الحرس الثوري الإيراني".
-
أمن الخليج: أكد أن تركيا تبذل جهوداً حثيثة لإقناع الإيرانيين بوقف هجماتهم التي تستهدف دول الخليج.
نتنياهو والأجندة التوسعية الإسرائيلية
ورفض فيدان بشدة الادعاءات القائلة بأن تركيا قد تكون الهدف التالي لإسرائيل بعد إيران. ومع ذلك، أكد أن هذه الهجمات الإقليمية تمنح تركيا دافعاً إضافياً ("حافزاً") لتسريع وتيرة إنتاج أسلحتها وأنظمة دفاعها الجوي الوطنية.
وشن وزير الخارجية هجوماً لاذعاً على الدور الإسرائيلي في المنطقة، وتحديداً في سوريا، قائلاً: "طالما أن نتنياهو في السلطة، فستقوم إسرائيل دائماً باختلاق عدو ما وتصويره كتهديد، لأنهم يحتاجون لذلك لتمرير أجندتهم الخاصة. لو لم تكن تركيا موجودة، لكانوا قد تحدثوا عن دولة أخرى في المنطقة". وأضاف: "هدفهم ليس الأمن، بل الاستيلاء على المزيد من الأراضي. وطالما أنهم لم يتخلوا عن هذه العقلية، فإن الحرب ستظل قائمة دائماً في الشرق الأوسط".
غزة: "مجلس السلام" وحكومة فلسطينية مستقلة
وعلى صعيد جهود إنهاء الحرب في غزة ومستقبل القطاع، حدد فيدان الموقف التركي في النقاط التالية:
-
مجلس سلام غزة: اعتبر مشاركة تركيا المحتملة في هذا المجلس فرصة لوقف الحرب، لكنه حذر من رفع سقف التوقعات: "نحن لا نعيش في وهم أن مجلس السلام سيعالج كافة القضايا العالقة دفعة واحدة".
-
قوة إقليمية: كشف أن تركيا لم تتلقَ بعد دعوة رسمية للانضمام إلى قوة إقليمية في غزة، معرباً عن اعتقاده بأن واشنطن "تعمل بهدوء على إقناع الجانب الإسرائيلي بالسماح بمشاركة تركيا".
-
أولوية أنقرة: شدد على أن الأولوية القصوى لتركيا هي تشكيل لجنة إدارية تتكون من 15 مسؤولاً فلسطينياً يتمتعون باستقلالية سياسية كاملة لإدارة القطاع. وختم بالقول: "ننتظر ذهابهم إلى غزة وبدء مهامهم. هذا لم يحدث بعد، ولذلك يجب أن نبدأ من مكان ما".