في خطاب حازم حمل رسائل استراتيجية من قلب العاصمة الفنلندية، وجه رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش انتقادات لاذعة للنظام العالمي الحالي، راسماً ملامح الدور التركي المتصاعد في خريطة "العالم الجديد".
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها كورتولموش أمام نواب البرلمان الفنلندي (إدوسكونتا)، في مؤتمر حمل عنوان "تركيا في عالم متغير: شريك، وعنصر توازن، وفاعل استراتيجي"، وذلك باستضافة مجموعة الصداقة البرلمانية الفنلندية-التركية.
منصة "تركيا 360" ترصد لكم أبرز الرسائل السياسية والدبلوماسية التي أطلقها كورتولموش خلال هذا المؤتمر:
تركيا وأوروبا.. "نحن ثروة لكم وليس عبئاً"
انتقد كورتولموش المواقف المسبقة لبعض المجموعات داخل الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا والمستمرة منذ عام 1963. وأكد أن تركيا لا تزال تنظر لعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي كعلاقة استراتيجية، وتهدف بصدق للحصول على العضوية الكاملة.
ووجه رسالة مباشرة للأوروبيين قائلاً إن تركيا، التي تمتلك قوة إقليمية وتقترب من أن تصبح فاعلاً عالمياً، ليست عبئاً على أوروبا أبداً، بل هي ضمانة مهمة لمستقبلها وثروة حقيقية لها. ونصح كورتولموش أصدقاءه الأوروبيين باتخاذ موقف إيجابي تجاه تركيا من أجل أمنهم ومستقبلهم الخاص.
هجوم كاسح على الأمم المتحدة.. "مقهى بلا سلطة"
تطرق رئيس البرلمان التركي إلى العجز المروع للنظام العالمي، واصفاً الأمم المتحدة بأنها أصبحت أشبه بـ "مكتب أو مقهى في نيويورك"، تقف فيه المنظمة عاجزة تماماً عن حل أي صراع أو إيقاف أي معتدٍ أو حتى توجيه أصابع الاتهام للمجرمين.
وأبرز كورتولموش أمثلة واضحة على هذا الفشل:
-
عجز النظام العالمي عن وقف التوسع الروسي في أوكرانيا، بسبب امتلاك روسيا لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن.
-
فشل العالم في إيقاف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ قرابة ثلاث سنوات في غزة، فضلاً عن هجماتها في الضفة الغربية ولبنان.
-
تأكيده أن إسرائيل تفعل ما تشاء لأنها تحظى بحماية الولايات المتحدة الأمريكية التي تمتلك أيضاً حق النقض.
الناتو في تركيا قريباً.. وأخطاء أوروبا الاستراتيجية
-
أشار كورتولموش إلى أن صمت أوروبا أمام احتلال شبه جزيرة القرم عام 2014 هو ما شجع روسيا لاحقاً على غزو أجزاء أخرى من أوكرانيا، مما كشف ضعف الأمن الأوروبي.
-
أوضح أن انضمام فنلندا والسويد ضخ دماء جديدة في حلف الناتو وعزز قوته بشكل جدي.
-
كشف أن تركيا ستستضيف قمتين هامتين للناتو قريباً: القمة البرلمانية للناتو في إسطنبول يومي 28-29 يونيو، وقمة قادة الناتو في أنقرة يومي 7-8 يوليو.
-
دعا إلى ضرورة دمج المنظور الأمني الأمريكي والأوروبي داخل الناتو، خاصة مع ظهور تباينات جدية في وجهات النظر خلال الفترة الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
"تركيا خالية من الإرهاب" وسلام القوقاز
على الصعيد الداخلي والإقليمي، زفّ كورتولموش بشريات هامة:
-
سلام القوقاز: أكد أن أذربيجان وأرمينيا دخلتا في مسار اتفاق واضح يحظى بدعم تركي قوي. وأعرب عن أمله في إعلان أخبار تطبيع العلاقات بين البلدين للرأي العام العالمي قريباً، مما ينهي التوترات في المنطقة.
-
القضاء على الإرهاب: تحدث عن الجهود الداخلية ضمن رؤية "تركيا خالية من الإرهاب"، مشيراً إلى تشكيل "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية" في البرلمان التركي. وأكد أن تركيا تفتح أبواب مرحلة جديدة يكون فيها جميع المواطنين متساوين وأحراراً، دون أي تمييز عرقي أو مذهبي، بما ينهي فكرة الكفاح المسلح من عقول أي مواطن لحل هذه المشكلة الصعبة عبر المفاوضات والنضج السياسي.
أكد كورتولموش في ختام كلمته أن العالم يتجه نحو التعددية القطبية، وأن تركيا بموقعها الجيواستراتيجي واقتصادها القوي واستقرارها السياسي، أصبحت "نجماً صاعداً" يهدف لبناء نظام عالمي جديد وعادل، مع تقليل العداوات وتعزيز التحالفات في محيطها.