في تأكيد على العقيدة العسكرية والأمنية الجديدة لتركيا، صرح المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، بأن مواصلة تطوير قدرات البلاد في مجال الطائرات المسيرة (İHA/SİHA) وتوظيف الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد خيار تقني، بل بات "مسألة بقاء" (Beka Meselesi) ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن الدولة ومستقبل الأمة.
جاءت تصريحات تشيليك عبر حسابه الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي، في معرض إشادته بالنجاحات المتتالية التي يحققها قطاع الصناعات الدفاعية الوطنية، وتحديداً الاختبارات الناجحة الأخيرة التي أجرتها شركة "بايكار" (Baykar) التركية.
النظام العالمي وقدرات الردع الذاتية
وربط تشيليك بين صعود تركيا العسكري والتحولات الجيوسياسية العالمية، محذراً من المرحلة الصعبة التي يمر بها العالم في ظل "فقدان المؤسسات الدولية لفاعليتها".
وأشار إلى أن النظام العالمي يشهد حالياً أمثلة "وحشية" لاستخدام القوة، وهو ما يحتم على تركيا تعزيز إمكاناتها وقدراتها الذاتية بشكل حاسم. وأضاف: "من الضروري للغاية لأمن دولتنا وأمتنا أن نطور قدراتنا في تكنولوجيا اليوم والمستقبل؛ الطائرات المسيرة المسلحة وغير المسلحة، ومهاراتنا في استخدام الذكاء الاصطناعي".
الذكاء الاصطناعي.. بين الاستخدام الوحشي والسلام
وفي رسالة ذات مغزى أخلاقي وسياسي، فرّق المتحدث باسم الحزب الحاكم بين نهج تركيا ونهج دول أخرى في توظيف التكنولوجيا المتقدمة.
وقال تشيليك: "في مواجهة الاستخدام الاستبدادي والظالم للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، فإننا نقدم للعالم نموذجاً يُحتذى به في استخدام هذه التقنيات من أجل إرساء السلام، استناداً إلى مبدأي الدفاع والردع". واختتم بيانه بتوجيه التهنئة لفريق عمل شركة "بايكار" على إنجازاتهم الاستراتيجية.
استعراض قوة: نجاح اختبارات سرب "K2" الانتحاري
وتأتي هذه التصريحات السياسية الداعمة عقب إنجاز ميداني لافت، حيث أعلنت شركة "بايكار" مؤخراً عن نجاح سلسلة اختبارات طيران لتشكيلات السرب الخاصة بطائرات "K2" المسيرة الانتحارية (Kamikaze İHA)، والتي تم تطويرها محلياً وبموارد ذاتية بالكامل.
وقد أظهرت 5 طائرات من طراز "K2" قدرة عالية على الطيران في تشكيلات متزامنة (Formasyon)، معتمدة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة و"تكنولوجيا السرب" (Sürü Teknolojisi). وتهدف تركيا من خلال هذه المنظومة الانتحارية الذكية إلى نقل قدرتها على الردع في ساحات القتال الحديثة إلى مستوى غير مسبوق.