رحلة بحرية روتينية تحولت إلى كابوس مرعب في عرض البحر.
لم تكن المسافة التي قطعتها سفينة الركاب "الكاتاماران" من ميناء "غيرنه" في شمال قبرص باتجاه "طاشوجو" في مرسين تتجاوز 4 أميال بحرية، حتى بدأت أركان الكارثة تتشكل.
المياه تتسرب، النوافذ الزجاجية تنفجر تحت الضغط، والركاب يقفزون في أمواج البحر هرباً من غرق محتم، في فاجعة بحرية حبست أنفاس الأتراك والقبارصة على حد سواء.
تفاصيل الرعب التي رواها الناجون تكشف عن "إهمال كارثي"، فبينما كانت المياه تتدفق إلى داخل السفينة المكتظة بـ 267 شخصاً، قوبلت صرخات الركاب وتحذيراتهم برد صادم وبارد من الطاقم: "نحن معتادون على ذلك.. الأمر طبيعي!".
لكن البحر لم يكن يمازحهم، فبعد أن ضربت موجتان عاتيتان السفينة المتعثرة—بحسب رواية رئيس وزراء شمال قبرص—فقد القبطان السيطرة تماماً، لتميل السفينة بشدة وتبتلعها المياه.
الحصيلة جاءت ثقيلة ومؤلمة: 8 ضحايا، و17 مفقوداً لا تزال فرق الإنقاذ تصارع الزمن للعثور عليهم، بينما كُتب عمر جديد لـ 237 شخصاً.
هذه الكارثة استنفرت كافة أجهزة الدولة فور انطلاق نداء الاستغاثة، حيث انقضت المروحيات وفرق خفر السواحل و6 وحدات بحرية تركية متخصصة نحو الموقع، جنباً إلى جنب مع قوارب الصيادين المحليين الذين سطروا ملحمة إنقاذ حقيقية وسط الأمواج.
وعلى مسار المحاسبة، لم تتأخر السلطات في توجيه ضربتها، معلنة اعتقال 8 أشخاص على رأسهم قبطان السفينة للتحقيق معهم، وسط توعد رسمي وقاطع بعدم الترحم على أي مقصر.
الحدث الجلل استدعى تدخلاً مباشراً من الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي أعلن حشد كافة إمكانيات الدولة التركية لدعم عمليات الإنقاذ، وأجرى اتصالات عاجلة بالقيادة القبرصية التركية التي أعلنت بدورها الحداد الوطني لثلاثة أيام.