في خطوة استراتيجية تؤكد طموح تركيا للتحول إلى قوة طاقوية عالمية، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان عن حزمة ضخمة من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، مشدداً على أن أمن الطاقة لم يعد مجرد مسألة اقتصادية، بل هو "قضية سيادة وأمن قومي".

منصة "تركيا 360" تستعرض لكم أبرز الرسائل التي وجهها الرئيس أردوغان خلال حفل "الافتتاح الجماعي لاستثمارات الطاقة المتجددة لعام 2025" في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، والذي شهد تدشين مشاريع ضخمة، إلى جانب انتقادات لاذعة وجهها للمعارضة التركية.

"أزمة هرمز" وتأكيد دور تركيا المحوري

استهل الرئيس أردوغان خطابه بتسليط الضوء على الأزمات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها "الأزمة الإيرانية" وحرب إغلاق مضيق هرمز التي بدأت في أواخر فبراير ولا تزال تلقي بظلالها على العالم.

وأوضح أردوغان كيف تسببت هذه الأزمة في تعطيل 25% من إمدادات النفط العالمي و20% من تجارة الغاز المسال (LNG)، مما أدى إلى تضاعف أسعار النفط (من 60 دولاراً للبرميل) وارتفاع أسعار كافة المشتقات والأسمدة، ودفع عدة دول لتطبيق قيود تشبه قيود جائحة "كورونا".

واستنتج الرئيس قائلاً: "أزمة هرمز والحرب الروسية-الأوكرانية علمتنا درساً واضحاً: أمن إمدادات الطاقة ليس مجرد مسألة تنمية، بل هو مسألة سيادة وأمن قومي. وهذه الأزمات رسخت دور تركيا الحاسم كمركز إقليمي وممر آمن للطاقة العالمية".

أرقام وإنجازات.. ثورة الطاقة المتجددة في تركيا

بلغة الأرقام، كشف أردوغان عن طموحات تركيا واستثماراتها الضخمة للتخلص من فاتورة استيراد الطاقة التي تكلف خزانة الدولة ما بين 60 إلى 100 مليار دولار سنوياً:

وشدد أردوغان على أن الدولة لن ترضخ لـ "المخربين ومستغلي القضايا البيئية" (في إشارة لأحداث جيزي بارك)، وستواصل بناء محطات الطاقة الكهرومائية، الرياح، الشمسية، والنووية.

هجوم كاسح على المعارضة: "غارقون في الشتائم وصراع الكراسي"

لم يكتفِ أردوغان بالجانب الاقتصادي، بل وجه مدفعيته السياسية نحو حزب الشعب الجمهوري (CHP) المعارض، مستغلاً حالة الفوضى الداخلية التي يمر بها الحزب.

وقال أردوغان بسخرية لاذعة: "هذه التطورات والأرقام الضخمة ليست على أجندة المعارضة الرئيسية إطلاقاً.. هم لا يهتمون بمشاكل البلاد ولا بما يحدث في العالم. كل ما يشغلهم هو الصراع على الكراسي، الإهانات، والاستعراض".

وتابع الرئيس واصفاً حالة "التخوين" المتبادلة بين قيادات المعارضة: "من أعلنوه بطلاً بالأمس، يوصمونه بالخائن اليوم. لقد فعلوا الشيء نفسه مع مرشحهم الرئاسي السابق ولينشوه لأيام... طالما بقيت هذه العقلية المريضة التي تعتبر السياسة مجرد باب للمكاسب الشخصية، ستستمر مشاهد العار هذه".

وختم أردوغان رسالته السياسية بالتأكيد على ترفعه عن الرد على "الإهانات الشخصية من شخصيات كارتونية أصبحت عدوانية كطفل سُلب منه غزل البنات"، داعياً الجميع لاحترام سمعة الديمقراطية التركية، ومضيفاً: "أسأل الله ألا يترك هذا البلد في أيدي من لا يستطيعون حتى حل مشاكلهم الداخلية".

خطاب الرئيس أردوغان يرسم مسارين متوازيين لتركيا: الأول نحو استقلال كامل في قطاع الطاقة لضمان النمو الاقتصادي، والثاني مسار سياسي يؤكد فيه ثبات حكومته في وجه الأزمات الإقليمية، مستغلاً تخبط المعارضة وضعفها ليقدم نفسه كضامن وحيد لاستقرار تركيا ومستقبلها.