نفذت الاستخبارات الوطنية التركية (MİT) عملية أمنية واسعة أطاحت بشبكة جرائم سيبرانية خطيرة استهدفت اختراق أنظمة معلومات المؤسسات العامة وسرقة البيانات الشخصية للمواطنين. وأسفرت العملية، التي شملت 9 ولايات ومركزها العاصمة أنقرة، عن إيداع 11 مشتبهاً به في السجن، من بينهم العقل المدبر، وكشف حركة مالية ضخمة للشبكة قاربت الـ 177 مليون ليرة تركية.

اعترافات الزعيم وتجارة البيانات بـ "نموذج الوكالات"

وكشفت التحقيقات الأمنية عن تفاصيل دقيقة لآلية عمل الشبكة، إثر إلقاء القبض على زعيمها المدعو (أ. ب) في ولاية ماردين. وقد أقر الزعيم، الذي تحول إلى "شاهد معترف" أمام السلطات، بإنشاء نظام اختراق متكامل يعمل بـ "نموذج الوكالات التجارية".

وقام المتهم بتأسيس أكثر من 30 شبكة فرعية لتسويق البيانات الشخصية المسروقة، وبيع حق الوصول إليها بمقابل مادي شهري لجهات وأفراد، شملت تنظيمات إرهابية وشبكات دولية للاحتيال. وأظهرت ملفات التحقيق أن الزعيم كان يروج لأنظمته بإقناع عملائه باستحالة وصول أجهزة الدولة إليه أو كشف هويته الرقمية.

تفكيك البنية التحتية وتورط قُصّر

وفي الجانب التقني، نجحت العملية المشتركة التي أدارتها الاستخبارات بالتعاون مع رئاسة الأمن السيبراني، والقيادة العامة لقوات الدرك، وهيئة التحقيق في الجرائم المالية (MASAK)، في تفكيك البنية التحتية الرقمية للتنظيم المرتبطة بخوادم داخلية وخارجية بالكامل.

وتمكنت السلطات من إغلاق نحو 40 نظاماً و16 لوحة استعلام إلكترونية كانت تُستخدم للوصول غير القانوني للبيانات. وصادرت الأجهزة الأمنية خوادم وسجلات (Logs) والشيفرات المصدرية التي ستسهم في كشف هويات كافة المستخدمين والعملاء. من جانبها، أوضحت النيابة العامة في أنقرة أن 8 من أصل 11 موقوفاً هم دون سن الثامنة عشرة، وتم توجيه تهم ثقيلة إليهم تشمل مخالفة قانون الأمن السيبراني، وتخريب الأنظمة المعلوماتية، ونشر بيانات شخصية بطرق غير مشروعة.

محافظ مشفرة وتتبع لـ 177 مليون ليرة

وعلى الصعيد المالي، أماطت التحقيقات اللثام عن شبكة تعاملات مالية معقدة للشبكة بلغت قيمتها الإجمالية 177 مليون ليرة. ولجأ أفراد الشبكة إلى استخدام العملات المشفرة عبر ما يُعرف بـ "المحافظ الباردة" غير المتصلة بالإنترنت، في محاولة لطمس مسار الأموال وإخفاء هوياتهم المالية.

وتواصل الأجهزة المعنية تتبع هذه الأصول تمهيداً لمصادرتها بالكامل. وأكدت المصادر الأمنية أن هذه الضربة ليست الأخيرة، حيث يجري حالياً تحليل السجلات الرقمية بدقة للوصول إلى كافة الأشخاص والكيانات التي اشترت أو استخدمت هذه البيانات المقرصنة، تمهيداً لضمهم إلى لوائح الاتهام والملاحقة القضائية.