أغري – في مشهد يجسد أسمى معاني الكفاح من أجل لقمة العيش، يخوض مربو الماشية في قضاء "تاشلي تشاي" بولاية أغري (شرقي تركيا) معركة يومية ضد الطبيعة القاسية، حيث تفرض الثلوج الكثيفة والبرودة القارسة حصاراً خانقاً على القرى الجبلية، ما يجعل الحفاظ على حياة قطعان الماشية مهمة شاقة تتطلب جهداً استثنائياً.

وتشهد المنطقة هذا العام شتاءً هو الأقسى منذ سنوات، حيث غطت الثلوج المراعي والمرتفعات بسماكة وصلت في بعض المناطق إلى متر كامل، فيما تهبط درجات الحرارة ليلاً إلى ما دون 20 درجة مئوية تحت الصفر، مما يجبر القرويين في قرية "كوملوجا" وغيرها على ابتكار طرق بديلة لإطعام حيواناتهم التي تعد مصدر دخلهم الوحيد.

ويضطر المزارعون يومياً إلى دك الثلوج بأقدامهم لفرش العلف والتبن فوقها، أو استخدام الزلاجات التقليدية لنقل الأعلاف من المخازن إلى الحظائر والحدائق المنزلية بصعوبة بالغة وسط العواصف الثلجية.

ويروي المربي حبيب ألتان جانباً من هذه المعاناة، مؤكداً أن هذا الموسم أكثر صعوبة وقسوة مقارنة بالسنوات الماضية، حيث تصل البرودة أحياناً إلى 25 درجة تحت الصفر، مما يضطرهم لارتداء طبقات سميكة من الملابس والوقوف لساعات طويلة وسط الثلوج لمراقبة الحيوانات وإطعامها.

ورغم قسوة الظروف، يؤكد ألتان أنهم يؤدون عملهم بحب وتفانٍ، موضحاً أن الروتين اليومي يتضمن تقديم العلف للحيوانات البالغة مرتين يومياً (صباحاً ومساءً)، بينما تحظى الحيوانات حديثة الولادة برعاية خاصة وتُطعم 4 مرات يومياً لضمان بقائها على قيد الحياة في هذا الصقيع.

من جانبه، أشار المربي بولوت كايا إلى أن دورة حياتهم تنقسم بين الصعود إلى المرتفعات (الييلا) في الصيف، والكفاح فوق الثلوج في الشتاء، في دورة لا تنتهي من العمل الشاق لضمان استمرار الحياة في هذه الجغرافيا الصعبة.