في خطوة مفاجئة أحدثت دوياً واسعاً في الأوساط السياسية التركية، أعلن حزب "الحركة القومية" (MHP) -الذي يمثل القوة القومية الأبرز والحليف الرئيسي لحزب العدالة والتنمية الحاكم- حل كافة تشكيلاته وفروعه الحزبية في ولاية إسطنبول بالكامل.
ماذا يعني هذا القرار؟
لفهم حجم هذا التطور الاستثنائي بالنسبة للمتابع العربي، يجب النظر إلى ثقل الحزب وأهمية المدينة، حزب الحركة القومية ليس حزباً صغيراً، بل هو شريك أساسي في "تحالف الجمهور" الحاكم، وله وزن كبير في توجيه بوصلة السياسة التركية.
أما إسطنبول، فهي ليست مجرد مدينة، بل العاصمة الاقتصادية وأكبر ساحة انتخابية في البلاد، حيث يُعرف في تركيا أن "من يفوز بإسطنبول يفوز بتركيا".
قرار الحزب لا يقتصر على تغيير مدير أو إقالة رئيس فرع، بل هو قرار بإلغاء "رئاسة الولاية" بالكامل، بالإضافة إلى حل القيادات في جميع مقاطعات إسطنبول البالغ عددها 39 مقاطعة.
بعبارة أخرى، قامت القيادة المركزية للحزب في أنقرة بـ "تصفير" وجودها القيادي في إسطنبول، وعزل آلاف الكوادر والمسؤولين المحليين من مناصبهم بين ليلة وضحاها.
إعلان حازم واستناد للوائح الصارمة
وجاء الإعلان عن هذه الخطوة الثقيلة عبر بيان مقتضب وحازم نشره نائب رئيس الحزب، سميح يالتشين، عبر حساباته الرسمية. وأكد يالتشين أن قرار الفسخ الشامل صدر بناءً على الصلاحيات الاستثنائية التي تمنحها المواد التنظيمية الصارمة في النظام الأساسي للحزب (المواد 34 و52 و54)، والتي تتيح للقيادة العليا اتخاذ قرارات بتجميد وحل الفروع بشكل فوري.
ما وراء زلزال إسطنبول الحزبي
في التقاليد السياسية التركية، لا يتم اتخاذ قرار بحجم إقالة تشكيلات مدينة كإسطنبول إلا في حالات استثنائية جداً، وتُقرأ هذه الخطوة في الأروقة السياسية كتمهيد لعملية "تنظيف داخلي" أو إعادة هيكلة جذرية.
تلجأ القيادات المركزية لمثل هذه القرارات الجريئة لإنهاء أي أجنحة متمردة أو تكتلات غير مرغوب فيها داخل الحزب، أو لفتح الباب أمام ضخ دماء جديدة تتناسب مع المرحلة والرؤية الجديدة، لتنفيذ استراتيجيات تتطلبها المرحلة السياسية القادمة بعيداً عن أي خلافات داخلية.