في كشف استخباراتي مثير يعيد رسم خريطة التحالفات والتدخلات في الشرق الأوسط، فجر الرئيس السابق لدائرة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، تامير هايمان، مفاجأة من العيار الثقيل.
وفي تصريحات قلبت الموازين، زعم هايمان أن خطة أمريكية-إسرائيلية سرية ومحكمة للإطاحة بالنظام الإيراني تم إحباطها في اللحظات الحاسمة بتدخل مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
منصة "تركيا 360" تستعرض لكم تفاصيل هذه المؤامرة الاستخباراتية المعقدة، وكيف استخدمت أنقرة ثقلها الدبلوماسي لمنع إشعال حريق جديد في المنطقة، بناءً على التصريحات الصادمة التي أدلى بها المسؤول الإسرائيلي.
خطة الإسقاط.. من "فنزويلا" إلى طهران
بدأت خيوط القصة تتكشف خلال مقابلة أجراها "هايمان" مع قناة "PBS" الأمريكية.
وأوضح المسؤول الإسرائيلي أن هناك سلسلة من الخطط والعمليات السرية التي كانت تهدف إلى إضعاف إدارة طهران والتمهيد لتغيير النظام، وذلك في إطار العملية التي بدأت بشن هجمات على إيران في 28 فبراير.
لكن المفاجأة الكبرى التي نفاها هايمان هي الإشاعات التي كانت تقول إن "إسرائيل هي من أقنعت ترامب بمهاجمة إيران".
بل على العكس تماماً، أكد هايمان أن إسرائيل لم تكن تمتلك خطة هجوم عسكري في ذلك الوقت، وأن قرار ترامب كان مفاجئاً لهم.
-
أشار هايمان إلى أن حماس ترامب للتدخل جاء نتيجة "نشوة النجاح" التي شعر بها عقب تدخله ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
-
هذا الشعور دفع ترامب لكتابة تغريدة على وسائل التواصل الاجتماعي وجهها للمتظاهرين المناهضين للنظام الإيراني قائلاً: "المساعدة في الطريق".
-
أكد هايمان أن إسرائيل "أُخذت على حين غرة" وغير مستعدة عندما اتخذ ترامب قراره بضرب إيران في أوائل شهر يناير.
-
بعد هذا الخروج المفاجئ لترامب، اندمجت التخطيطات الإسرائيلية مع الدافع الأمريكي، ليمتد هذا المسار وصولاً إلى التحرك العسكري في 28 فبراير.
اللعب بـ "الورقة الكردية" وأحمدي نجاد
لكن كيف كانت ستُنفذ خطة الإسقاط؟ كشف رئيس الاستخبارات الإسرائيلي السابق عن تفاصيل "السيناريو الأسود" الذي كان يُحاك في الغرف المغلقة:
-
تضمنت بعض مراحل الخطة الاستعانة بجماعات عرقية ومسلحة لتنفيذ العمليات، وتم إدارة هذا المسار بشكل سري بعيداً عن الرأي العام.
-
المرحلة الأولى من الخطة كانت تعتمد بشكل أساسي على خلق حراك ميداني عبر استخدام "المجموعات الكردية".
-
الأكثر إثارة للدهشة هو ادعاء هايمان بأن هذه العملية كانت ستتوسع لاحقاً لترتبط بسيناريو "إعادة هيكلة سياسية" يشارك فيه الرئيس الإيراني الأسبق "محمود أحمدي نجاد".
"فيتو" أردوغان يحبط المؤامرة
هنا جاء الدور التركي الحاسم، فوفقاً لادعاءات هايمان، فإن هذه الخطة المحكمة توقفت واصطدمت بحائط سد عندما تدخل الرئيس التركي شخصياً.
أدركت أنقرة خطورة اللعبة، خاصة وأنها تعتمد على تسليح وتحريك ميليشيات على حدودها، وبحسب هايمان:
-
نجح الرئيس أردوغان في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة التراجع.
-
أردوغان عارض بشدة تنفيذ الخطة العملياتية التي كانت تستخدم مجموعات تابعة وامتدادات لتنظيم "PKK".
-
ونتيجة لهذا التدخل التركي والضغط على الإدارة الأمريكية، تعطلت العملية وأُحبطت الخطة بالكامل.
تصريحات رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق لا تكشف فقط عن حجم العبث الاستخباراتي الذي كان يُحاك لقلب أنظمة الحكم في المنطقة، بل تؤكد مجدداً أن تركيا بقيادة أردوغان تلعب دور "صمام الأمان" الجيوسياسي.
إحباط استخدام الميليشيات الانفصالية كأدوات لتغيير الأنظمة يعكس يقظة أنقرة لأمنها القومي، وقدرتها على لجم المغامرات الأمريكية-الإسرائيلية المتهورة في الشرق الأوسط.