إسطنبول – حذر خبراء الصحة النفسية وعلم الأعصاب من خطورة تعرض الأطفال للشاشات في الغرف المظلمة، مؤكدين أن التغيرات المفاجئة في سطوع الشاشة تترك تأثيرات في أدمغة الأطفال تفوق قوتها لدى البالغين بمراحل، مما يؤدي إلى اضطراب الإيقاع البيولوجي وتراجع الأداء العقلي في اليوم التالي.
وتشير أبحاث علم الأعصاب إلى أن شاشات الـ "LED" تُحدث انتقالات سريعة بين "السطوع العالي والمنخفض" خلال ثوانٍ، مما يولد "تنبيهات مجهرية" (Micro-stimulations) في الدماغ. وبينما تسبب هذه التنبيهات انزعاجاً للبالغين، فإن تأثيرها يكون أشد وضوحاً وخطورة على الجهاز العصبي للطفل الذي لا يزال في طور النمو.
دماغ الطفل.. حساسية مفرطة للضوء
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة عائشة بورجو أردوغان يلدريم، الأخصائية في عيادة الطب النفسي للأطفال والمراهقين بمستشفى "بنديك" الجامعي، أن دماغ الطفل يتميز بحساسية عالية للمحفزات الخارجية مقارنة بالبالغين.
وحذرت يلدريم من أن الومضات الضوئية المفاجئة في البيئة المظلمة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تتجاوز اضطرابات النوم، لتصل في بعض الحالات إلى تحفيز "نوبات الصرع" لدى الأطفال المعرضين لذلك.
"وهم النهار".. كيف تخدع الشاشة الدماغ؟
تكمن المشكلة الرئيسية في "الخداع البيولوجي" الذي تمارسه الشاشات ليلاً. حيث تخلق الشاشة "واقعاً افتراضياً" يوحي للدماغ بوجود ضوء النهار، مما يمنع إدراك حلول المساء، وبالتالي يثبط إفراز هرمون الميلاتونين (هرمون النوم)، ويجبر الجسم على البقاء في حالة يقظة قسرية.
وينعكس هذا التأخير في النوم مباشرة على الطفل في اليوم التالي، مظهراً تراجعاً في الذاكرة، والتركيز، والتحصيل الدراسي، والقدرة على ضبط الانفعالات.
الخطر الأكبر: المشاهدة "تحت الغطاء"
وصنفت الخبيرة يلدريم مشاهدة الأجهزة اللوحية والهواتف في الظلام الدامس، وخصوصاً "تحت الغطاء" (اللحاف)، باعتبارها السيناريو الأسوأ والأكثر ضرراً. فالتباين الشديد بين ظلام الغرفة وسطوع الشاشة يضع حملاً ثقيلاً على الدماغ والعين، مسبباً الصداع النصفي، وإجهاد العين، والإرهاق البدني.
الحل: "روتين المساء" الصارم
لا يكمن الحل في منع الشاشات تماماً، بل في تنظيم استخدامها. وتنصح الدكتورة يلدريم بضرورة التوقف عن استخدام الشاشات قبل النوم بمدة تتراوح بين ساعة إلى ساعة ونصف على الأقل، مع تفعيل "الوضع الليلي" (Night Mode) إذا اضطر الطفل للاستخدام، لتقليل الضرر قدر الإمكان.