إسطنبول – في خطوة تعكس التطور الكبير الذي تشهده الصناعات الدفاعية التركية، ودور المرأة المتصاعد في هذا القطاع الاستراتيجي، برز اسم "أليف إرغين" كقائدة لفريق الطيارين المسؤول عن تشغيل أول طائرة حربية نفاثة مسيرة في تركيا "بيرقدار قزل إلما" (KIZILELMA)، لتسطر بذلك فصلاً جديداً في تاريخ الطيران التركي.
وتتولى إرغين حالياً قيادة فريق الطيارين لطائرة "قزل إلما"، التي طورتها شركة "بايكار" (Baykar) بإمكانات محلية ووطنية بالكامل، حيث تواصل الطائرة تعزيز قدراتها يوماً بعد يوم عبر اختبارات طيران مستمرة في مركز تدريب واختبار الطيران التابع للشركة.
من "الخرائط" إلى قيادة الأسراب
لم يكن وصول إرغين إلى قمرة قيادة أحدث المقاتلات المسيرة وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة أكاديمية ومهنية حافلة. فهي مهندسة خرائط تلقت تعليماً مكثفاً في الرياضيات، وحاصلة على درجة الماجستير في "تكنولوجيا المعلومات الجغرافية". وبعد فترة عمل خارج البلاد، قررت العودة للانضمام إلى عائلة "بايكار".
بدأت مسيرتها في عالم المسيرات بقيادة الطائرة الشهيرة "بيرقدار TB2"، ثم انتقلت للعمل على المسيرة الهجومية الثقيلة "أقينجي" (AKINCI TİHA)، لتصل اليوم إلى قمة الهرم التكنولوجي بقيادة فريق "قزل إلما"، فضلاً عن عملها كمدربة لتأهيل الطيارين الجدد.
5 أشهر من التدريب الشاق: "كل طلعة امتحان"
وعن عملية تأهيل الطيارين لهذه الأنظمة المعقدة، كشفت إرغين أن التدريب يستغرق 5 أشهر كاملة من الجهد المتواصل. يبدأ المسار بامتحانات نظرية شاملة حول الأنظمة، ينتقل بعدها الناجحون إلى مرحلة المحاكاة (Simulation).
وأوضحت إرغين صرامة المعايير المتبعة قائلة: "بعد اجتياز المحاكاة، ننتقل لمرحلة الطيران الفعلي، حيث ننفذ ما لا يقل عن 30 طلعة جوية (Sortie). كل طلعة منها تعتبر امتحاناً بحد ذاته، ولا يتخرج المتدرب إلا بعد إتمام كل مهمة بنجاح تام".
"قزل إلما": صانعة ألعاب الغد
وفي تقييمها للقدرات العملياتية، وصفت إرغين مسيرة "أقينجي" بأنها "قوة استراتيجية ومراقب لا يكل في سماء الوطن" بفضل قدرتها العالية على حمل الذخائر والبقاء في الجو. أما عن "قزل إلما"، فقد أكدت أنها ستكون "صانعة ألعاب الغد" (Game Changer) في الحروب الجوية الحديثة.
رسالة لنساء تركيا: "على خطى صبيحة غوكشن"
اختتمت إرغين حديثها برسالة ملهمة للشابات التركيات، داعية إياهن لعدم وضع حدود لأحلامهن. وقالت: "إنه فخر كبير لي أن أكون جزءاً من هذا النظام من أجل مصالح بلدي. أدعو الشابات ألا يتوقفن عن حمل أحلامهن إلى ما وراء الأفق، وأن يسرن على خطى صبيحة غوكشن (أول طيارة مقاتلة تركية) مسترشدات بمقولة أتاتورك: المستقبل في السماء".