أطلقت تركيا رسمياً مشروع بناء نظام ملاحة وطني متكامل (Navigasyon) بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إنهاء الاعتماد على التطبيقات الأجنبية، وحماية البيانات الشخصية، وتعزيز الاستقلال التكنولوجي للبلاد.
وجرى توقيع الاتفاقية في شهر مارس الماضي برعاية وزير الصناعة والتكنولوجيا، محمد فاتح كاجر، وبمشاركة تحالف يضم شركات وطنية كبرى تشمل "باشار سوفت" (Başarsoft)، و(BVB)، وشركة السيارات الوطنية "توغ" (TOGG).
وسيعتمد النظام الجديد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليدمج في الهواتف المحمولة، والمركبات، والخدمات اللوجستية، وتطبيقات المدن الذكية، وإدارة الكوارث. وقد حددت الحكومة 4 أهداف استراتيجية كبرى وراء هذا التحرك:
حماية الأمن القومي في أوقات الطوارئ
أثبتت التوترات الجيوسياسية الراهنة (كالحرب في أوكرانيا والتصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط) سهولة استخدام أنظمة الملاحة الأجنبية كأدوات للتخريب أو فرض العقوبات عبر قطع الخدمة. ويهدف النظام المحلي إلى تأمين استمرارية العمليات اللوجستية، والدفاعية، وخدمات الطوارئ في حالات الحروب والأزمات، بعيداً عن أي ابتزاز أو تحكم خارجي.
ضمان خصوصية المواطنين
تتيح تطبيقات الملاحة الأجنبية الحالية للشركات المالكة تتبع تحركات الملايين من المواطنين الأتراك لحظياً وبدقة عالية. ويسعى المشروع الجديد إلى سد هذه الثغرة الأمنية، ومنع وقوع بيانات المواطنين الجغرافية الدقيقة في أيدي مؤسسات خارجية.
وقف "تسليع" بيانات المستخدمين
تُقدم العديد من تطبيقات الملاحة العالمية خدماتها بشكل "مجاني" ظاهرياً، بينما تقوم في الواقع بتحويل المستخدم إلى "سلعة" عبر تسويق بياناته للمؤسسات التجارية العالمية وتوجيه سلوكه الاستهلاكي. وسيعمل النظام الوطني على حماية المواطنين من هذا الاستغلال التجاري.
التحول من الاستيراد إلى التصدير
يندرج المشروع ضمن رؤية "حملة التكنولوجيا الوطنية"، حيث يهدف إلى وقف نزيف الموارد المالية للخارج (عبر استيراد تقنيات الملاحة للقطاعات التجارية والمهنية)، وتحويل تركيا إلى دولة مُصدرة لهذه التكنولوجيا للأسواق العالمية، مما يخفف من التبعية للخارج ويجلب عائدات إضافية.
وأكد وزير الصناعة والتكنولوجيا في تصريحاته أن دولة تصنع وتصدر التكنولوجيا المتقدمة، بدءاً من الصناعات الدفاعية وصولاً إلى السيارات الكهربائية، لا يمكن أن تتخلف عن امتلاك وتطوير هذا القطاع الاستراتيجي الحساس.