بدليس – في سفوح جبل "سيبان" (Süphan)، ثالث أعلى قمة في تركيا، لا يبدو الشتاء مجرد فصل عابر، بل هو "نمط حياة" قاسٍ يفرض قوانينه على سكان القرى الجبلية في قضاء "عادل جواز"، حيث اختفت المنازل المكونة من طابق واحد، والحظائر، وحتى مخزون الأعلاف، تحت أطنان من الثلوج الكثيفة.
"هرمان تبه": قرية تحت الحصار الأبيض
في قرية "هرمان تبه" (Harmantepe)، التي شهدت هذا العام هطولاً للثلوج هو الأغزر منذ سنوات، يبدأ يوم القرويين بمعركة "المجارف" لفتح ممرات ضيقة وسط الجبال البيضاء التي تحاصر منازلهم، وإزاحة الثلوج المتراكمة فوق الأسطح خشية انهيارها.
مشقة الرعي: العلف وسط العاصفة

التحدي الأكبر يواجهه مربو الماشية، حيث يعتمد اقتصاد المنطقة على الثروة الحيوانية. يضطر المزارعون يومياً لحمل بالات القش والأعلاف على ظهورهم والسير بها بصعوبة بالغة (يغوصون في الثلج) للوصول إلى حيواناتهم التي تعد مصدر رزقهم الوحيد.
وفي الأيام التي تهدأ فيها العاصفة وتسطع الشمس قليلاً، يقوم القرويون بـ "رص الثلج" بأقدامهم لتهيئة مساحة مسطحة يمكن تقديم العلف فيها للحيوانات خارج الحظائر المظلمة.

أمل يولد من رحم المعاناة
ورغم قسوة المشهد وصعوبة التنقل، ينظر سكان القرية إلى هذا البياض الكثيف بعين الرضا والأمل. فهم يدركون أن غزارة الثلوج اليوم تعني "عاماً خصباً" ووفيراً بالمياه والمراعي في الربيع والصيف القادمين، مما يجعلهم يتحملون مشقة الشتاء بابتسامة.