شهدت قضية اختفاء الطالبة الجامعية "غوليستان دوكو"، التي شغلت الرأي العام التركي طوال 5 سنوات، تطورات مفاجئة وحاسمة أسفرت عن تفكيك خيوط الجريمة. وفي إطار تحقيقات موسعة ودقيقة أجرتها النيابة العامة في ولاية تونجلي، تم كشف شبكة من المشتبه بهم تضم مسؤولين حكوميين سابقين، وإحالة والي تونجلي الأسبق إلى القضاء بتهم تتعلق بالتستر وطمس الأدلة.

شخصيات بارزة في قفص الاتهام

وأسفرت الحملة الأمنية عن إيداع 11 مشتبهاً به في السجن (من أصل 15 موقوفاً خضعوا للتحقيق)، لمواجهتهم تهماً ثقيلة تشمل القتل العمد، والاعتداء الجنسي، وإتلاف أدلة الجريمة.

وضمت قائمة الموقوفين أسماء بارزة ونافذة، على رأسهم مصطفى توركاي صونيل، نجل الوالي في ذلك الوقت، وزينال أباكاروف (صديق الضحية)، ووالدته وزوجها الشرطي السابق، إضافة إلى الحارس الشخصي للوالي، وشرطي سابق متهم بمسح بيانات بطاقات الاتصال (SIM)، ورئيس الأطباء السابق في المستشفى الحكومي. كما أصدرت السلطات نشرة حمراء دولية لضبط مشتبه به آخر يُدعى أوموت ألطاش، إثر التأكد من تواجده في الولايات المتحدة الأمريكية.

إحالة الوالي الأسبق ومحو سجلات طبية حساسة

وفي تطور موازٍ، أُحيل والي تونجلي الأسبق، تونجاي صونيل، إلى القصر العدلي في ولاية أرضروم وسط تدابير أمنية مشددة، بعد استكمال التحقيقات معه في مديرية الأمن وإخضاعه للفحوصات الطبية. ووجهت النيابة العامة إليه تهمة "إتلاف أدلة الجريمة أو إخفائها أو تغييرها" بناءً على توفر شبهات قانونية قوية.

وكشفت التحقيقات عن تفاصيل صادمة تتعلق بطمس السجلات الطبية للضحية؛ إذ أثبتت سجلات نظام الشرطة (POLNET) دخول غوليستان إلى مستشفى تونجلي الحكومي صبيحة يوم اختفائها (31 ديسمبر 2019)، إلا أن قيود المراجعة أُزيلت باحترافية عالية من نظام إدارة معلومات المستشفى (HBYS). وأكدت النيابة اكتشاف آثار تقنية تثبت خضوع الضحية لفحوصات تتعلق بـ "الحمل وقياس نبض الجنين" قبل مسحها تماماً، وتجري حالياً تحقيقات مكثفة لمعرفة هوية منفذ هذا الاختراق.

شاهد سري وقبر فارغ يضيقان الخناق

وأخذت التحقيقات منحنى حاسماً بعد إدلاء شاهد سري يحمل الاسم الرمزي "شباط" باعترافات تفيد بتورط نجل الوالي وشريكه (ألطاش) في قتل الفتاة، وقيام الحارس الشخصي لاحقاً بدفنها في مقبرة قرية "كوتش بينار" بقضاء برتيك، قبل أن يتم نقل الجثة سراً قبل نحو عام أو عامين.

وبناءً على هذه الإفادة، أجرت السلطات في يناير الماضي عمليات مسح جيولوجي باستخدام أجهزة الرادار الأرضي (YGC)، والتي أثبتت بالفعل وجود فراغ وتأكسد في التربة يؤكد "دفن شخص في الموقع واستخراجه لاحقاً"، رغم عدم العثور على أي رفات بشرية خلال عمليات الحفر.

ورغم نفي نجل الوالي، مصطفى توركاي صونيل، كافة التهم الموجهة إليه، وادعائه بعدم معرفته بالضحية واعتبار القضية مجرد "اغتيال لسمعة والده"، واجهته النيابة بأدلة تقنية دامغة. فقد أثبتت سجلات تتبع إشارات الهواتف (PTS) تواجد هاتفه المحمول ليلة الحادثة في منطقة جسر "صاري صالتوك"، وهو آخر مكان شوهدت فيه الضحية، مما عزز "الاشتباه القوي" بتورطه.

وتعقيباً على هذا الاختراق الكبير في سير العدالة، أكد وزير العدل، غورليك، أن هذه القضية التي تركت جرحاً غائراً في الوجدان العام تُعاد دراستها بكافة جوانبها، مشدداً على أن الدولة ستلاحق المتورطين "إلى أي جهة امتدت خيوطهم" بحزم، ودون تجاهل لأي ادعاء أو شبهة.