يستعد العالم الإسلامي وعموم تركيا، اليوم، لإحياء "ليلة القدر" المباركة، التي تُعد درة ليالي شهر رمضان وأعظمها قدراً. وستشهد المساجد في كافة أنحاء البلاد توافد المصلين لإقامتها بالدعاء والصلاة والتضرع، ضمن برامج وفعاليات تنظمها رئاسة الشؤون الدينية التركية.
"سلام هي حتى مطلع الفجر"
وتكتسب هذه الليلة مكانتها الاستثنائية والفريدة في العقيدة الإسلامية لكونها الليلة التي بدأ فيها نزول الوحي بالقرآن الكريم.
وقد خُصت بالذكر صراحة في القرآن الكريم في سورة تحمل اسمها، وصفتها بأنها "خير من ألف شهر"، حيث تتنزل فيها الملائكة والروح بإذن ربهم، وتُعرف في الوجدان الإسلامي بأنها الليلة التي تُفتح فيها أبواب السماء، وتُستجاب فيها الدعوات، وتُقبل فيها التوبات الخالصة حتى بزوغ الفجر.
التوجيه النبوي: تحري الليلة في العشر الأواخر
وفي سياق توضيح الأبعاد الفقهية والروحية لهذه المناسبة، بيّن خبير المجلس الأعلى للشؤون الدينية، عمر ترياقي، أن الأجر العظيم لقيام هذه الليلة يكمن في البشارة النبوية بأن من قامها "إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".
وحول تحديد موعدها الدقيق، أوضح ترياقي الحقائق التالية:
-
الإجماع العام: رغم أن الرأي السائد والمقبول عموماً بين المسلمين هو أن ليلة القدر تصادف الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان (وهي الليلة التي تُحيا اليوم)، إلا أن موعدها الدقيق والمؤكد غير معلوم.
-
هدي النبوة: أشار ترياقي إلى أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كان يولي أهمية قصوى لإحياء كافة الليالي العشر الأواخر من رمضان، وأوصى بالتماس ليلة القدر فيها، وتحديداً في الليالي الوترية.
-
الاجتهاد المستمر: وأكد أن الأحاديث والأفعال النبوية تشجع المسلمين على التعامل مع ليالي رمضان بأكملها، وخاصة العشر الأواخر، وكأنها جميعاً "ليلة القدر"، لضمان إدراك فضلها وثوابها.