في الوقت الذي تتخبط فيه أسواق الطاقة العالمية جراء التوترات المتصاعدة في مثلث (إيران - إسرائيل - الولايات المتحدة)، ولجوء العديد من الدول إلى فرض قيود جذرية وتدابير تقشفية صارمة على استهلاك الطاقة، برزت تركيا كـ "ملاذ آمن" ومستقر. ويعود الفضل في هذا التحصين الاستراتيجي إلى "السياسة الوطنية للطاقة والتعدين" التي انتهجتها أنقرة في السنوات الأخيرة بهدف تقليص الاعتماد على الخارج إلى أدنى مستوياته.

الطاقة المتجددة: 72% من القدرة المركبة المحلية

نجحت تركيا، اعتباراً من العام الجاري، في رفع إجمالي قدرتها المركبة لتوليد الكهرباء إلى أكثر من 123 ألف ميغاواط. وتكمن قوة هذا الرقم في أن قرابة 72% من هذه القدرة تعتمد بالكامل على الموارد المحلية والمتجددة، مثل الطاقة الكهرومائية، والشمسية، وطاقة الرياح.

تسلسل زمني لاكتشافات هيدروكربونية تاريخية

إلى جانب الطاقة المتجددة، شهدت قطاعات الغاز الطبيعي والنفط ثورة حقيقية تمثلت في سلسلة من الاكتشافات الاستراتيجية المتلاحقة:

التخزين الاستراتيجي: صمام الأمان

ولم تقتصر الاستراتيجية التركية على الاستكشاف والإنتاج، بل امتدت لتشمل البنية التحتية للتخزين كضرورة أمنية. حيث تمتلك تركيا منشأة "سيلفري" التي تُعد أكبر منشأة بحرية لتخزين الغاز تحت الأرض في أوروبا بسعة 4.6 مليار متر مكعب.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل منشأة "طوز غولو" (بحيرة الملح) لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض بسعة حالية تبلغ 1.7 مليار متر مكعب، مع خطط قيد التنفيذ لرفع هذه السعة إلى 8.5 مليار متر مكعب بحلول عام 2032.

ومع نهاية فصل الشتاء في مارس 2026، سجلت هذه المرافق الحيوية نسبة امتلاء قوية بلغت 71%، وهو مؤشر ينسحب إيجاباً أيضاً على مستودعات تخزين النفط في البلاد.

وتشكل هذه الرؤية المتكاملة، التي تجمع بين غاز البحر الأسود، ونفط غابار، والإنتاج المحلي للكهرباء، مدعومة بخطوط أنابيب عملاقة مثل "تاناپ" (TANAP) و"السيل التركي" (Türk Akım)، درعاً واقياً يجعل من تركيا دولة قادرة على الاكتفاء ذاتياً وملاذاً آمناً بمعزل عن الأزمات التي تعصف بالمنطقة.