تواصل تركيا في الذكرى الثالثة لزلزال 6 فبراير (شباط) المدمر مسيرة "إعمار القرن"، محولةً مناطق الكارثة إلى ورشة عمل ضخمة تهدف إلى إحياء الحياة الاقتصادية والاجتماعية عبر استثمارات تجاوزت قيمتها الإجمالية 75 مليار دولار أمريكي.

وشهدت المنطقة قفزة نوعية في معدلات الإنجاز، حيث وصلت سرعة البناء إلى إنتاج 23 وحدة سكنية كل ساعة، بمعدل يومي يبلغ 550 مسكناً. وتكللت هذه الجهود بتسليم مفتاح المسكن رقم 455 ألفاً إلى صاحبه الشهر الماضي، ضمن مراسم حضرها الرئيس رجب طيب أردوغان، لتؤكد الدولة التزامها بإعادة كل مواطن تضرر من الكارثة إلى منزل آمن.

ولم تقتصر خطة الإعمار على مراكز المدن، بل شملت نهضة شاملة للريف والاقتصاد المحلي؛ حيث تم الانتهاء من بناء وتصنيع 43 ألف دكان جديد لدعم الحرفيين وتنشيط الحركة التجارية في الولايات الـ11 المتضررة. كما طالت عمليات الإعمار 4333 قرية، تم فيها تسليم 63 ألف منزل قروي بُنيت وفقاً للمعايير الحديثة مع الحفاظ على الهوية الأصيلة للمنطقة.

وعلى صعيد البنية التحتية، نفذت الحكومة التركية مشاريع ضخمة شملت مد خطوط بطول 11 ألف كيلومتر، وهي مسافة تعادل محيط حدود تركيا بالكامل. وتتوزع هذه العمليات حالياً على 3481 موقع بناء يعمل فيها آلاف الموظفين على مدار الساعة لتحويل منطقة الزلزال إلى مركز جذب جديد في قلب الأناضول.