وجه الرئيس رجب طيب أردوغان انتقادات حادة لهيكلية النظام الدولي الحالي، مؤكداً أنه يمر بـ "أزمة شرعية كبرى" في شتى المجالات. جاء ذلك في رسالة مصورة بعث بها إلى القمة الدولية للاتصال الاستراتيجي (STRATCOM 2026)، التي تُعقد تحت شعار "القطيعة والأزمات والسرديات والبحث عن نظام في النظام الدولي".
انهيار منظومة المنتصرين
وسلط الرئيس أردوغان الضوء على حالة العجز التي تضرب المؤسسات الدولية، موضحاً الملامح التالية للأزمة العالمية:
-
فقدان الصلاحية: أشار أردوغان إلى أن النظام الدولي، الذي أسسه "المنتصرون" عقب الحرب العالمية الثانية، يشهد أزمة شرعية عميقة، وأن منظومة المؤسسات والقواعد والقيم التي بُني عليها تفقد وظيفتها يوماً بعد يوم.
-
عسكرة الأزمات: حذر من أن العالم يمر بمرحلة عصيبة تتسع فيها رقعة التنافس على القوة لتشمل الطاقة والتكنولوجيا والتجارة، حيث باتت تُستخدم الأسلحة لحل النزاعات بدلاً من الحوار، وسط تصاعد مطرد لجرائم الإبادة الجماعية والحروب.
مأساة غزة وحرب السرديات الكاذبة
وتطرق أردوغان في كلمته إلى التداعيات الإنسانية لهذا الفشل الدولي، معرجاً على حرب المعلومات المرافقة للأزمات:
-
أولوية السلام: شدد على أن إنهاء المآسي التي تدمي القلوب، وفي مقدمتها مأساة غزة، وإعادة إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، بات أمراً بالغ الأهمية أكثر من أي وقت مضى.
-
مواجهة التزييف: دعا إلى ضرورة تعزيز آليات الاتصال والتعاون الدولي لمواجهة "السرديات الكاذبة والجديدة" المصممة لتشويه الحقائق الواضحة للعيان.
-
مسؤولية مشتركة: أكد على حتمية أخذ الجهات الفاعلة الدولية، والأكاديميين، ومؤسسات المجتمع المدني والفكر، زمام المبادرة للعب دور أكثر فاعلية في هذا السياق.
الموقف التركي
واختتم أردوغان رسالته بتأكيد التزام أنقرة بموقفها المبدئي المرتكز على القيم الإنسانية والعدالة، معلناً استمرار تركيا في حشد كافة إمكاناتها لبناء بيئة من السلام والثقة، ليس فقط في محيطها الإقليمي، بل على مستوى العالم أجمع.