بمناسبة "عيد الطب" (Tıp Bayramı) الذي يوافق 14 مارس/آذار من كل عام، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالكوادر الصحية في مأدبة إفطار أُقيمت في حرم جامعة إسطنبول بمنطقة بايزيد. وخلال اللقاء، استعرض أردوغان الطفرة غير المسبوقة في البنية التحتية الصحية للبلاد، ووجه رسائل حازمة للداخل والخارج.
نظام صحي صلب أمام الأزمات الكبرى
وأكد الرئيس التركي أن حكومته سخرت كافة إمكاناتها ومواردها لدعم الكوادر الطبية، مشدداً على أن "النظام الصحي التركي بات اليوم أقوى وأكثر متانة من أي وقت مضى، ويمتلك بنية تحتية ومعدات حديثة لا يمكن مقارنتها بالماضي".
واستشهد أردوغان بنجاح النظام الصحي التركي في اجتياز اختبارات قاسية وجماعية، قائلاً: "من جائحة كوفيد-19 وصولاً إلى زلازل 6 فبراير، نجح نظامنا الصحي في تخطي كافة الامتحانات الصعبة بجدارة". وانتقد بشدة "الفئة القليلة ذات الصوت المرتفع" التي تصر على تجاهل هذه الإنجازات وإنكار القفزة النوعية التي حققتها البلاد في هذا القطاع.
لغة الأرقام: قفزة هائلة في 23 عاماً
ولدعم تصريحاته بالحقائق، استعرض أردوغان أرقاماً تعكس حجم الاستثمارات الضخمة في القطاع الصحي منذ عام 2002 وحتى اليوم:
-
الكوادر البشرية: ارتفع عدد العاملين في القطاع الصحي من 379 ألفاً إلى نحو مليون موظف (زيادة بنحو 4 أضعاف).
-
الأطباء والتمريض: زاد عدد الأطباء من 92 ألفاً إلى 233 ألفاً، وارتفع عدد الممرضين والقابلات من 113 ألفاً إلى 330 ألفاً. وفي العام الماضي فقط، تم تعيين 75,255 موظفاً صحياً جديداً.
-
البنية التحتية والمستشفيات: تم تجديد أو إعادة بناء 80% من المستشفيات الموجودة خلال الـ 23 عاماً الماضية، وافتتاح 794 مستشفى جديداً.
-
الطاقة الاستيعابية: تجاوز إجمالي عدد الأسرة في كافة المرافق الصحية 270 ألف سرير، وارتفع عدد "الأسرة النوعية" من 18 ألفاً إلى أكثر من 184 ألف سرير.
-
التكنولوجيا الطبية: قفز عدد أجهزة الرنين المغناطيسي (MR) من 58 إلى 1063 جهازاً، وأجهزة التصوير المقطعي (Tomografi) من 323 إلى 1400 جهاز.
-
المدن الطبية: تم افتتاح 27 "مدينة طبية" (Şehir Hastanesi) بسعة تقارب 40 ألف سرير، وجاري العمل على إنشاء 11 مدينة طبية أخرى.
-
الرعاية الأولية: تم توفير 8,350 مركز صحة أسرة يضم أكثر من 30 ألف طبيب أسرة لخدمة المواطنين في جميع أنحاء البلاد.
وأشار أردوغان إلى أن تركيا تجاوزت حقبة "المستشفيات الخربة" ومعاناة المرضى، وقضت تماماً على ظاهرة "أموال الشفرة" (رشوة العمليات الجراحية) التي كانت سائدة في الماضي.
رسالة إنسانية: غزة في القلب
ولم يغب المشهد الإقليمي المأساوي عن الخطاب، حيث ربط الرئيس التركي بين قدسية مهنة الطب والمجازر المرتكبة في غزة.
وندد أردوغان بالوحشية التي يتعرض لها المدنيون، قائلاً: "إن شبكةً أعمى الدم بصيرتها تواصل قصف المدارس والمستشفيات في غزة، كما تفعل في إيران ولبنان. في غزة وحدها، سقط نحو 1700 من الكوادر الطبية ضحية لإرهاب الدولة الإسرائيلي". وأكد أن تركيا تقف في طليعة الدول التي تدافع عن الإنسانية وتبحث عن حلول دبلوماسية للأزمات، رافضة النظر للقضايا من منظور المصالح المادية (كالنفط والغاز).
"صفر تسامح" مع العنف في المستشفيات
وفي ختام كلمته، تناول أردوغان قضية تؤرق القطاع الطبي، وهي حوادث الاعتداء على الكوادر الطبية. ووجه رسالة حازمة قائلاً: "لا تسامح أبداً مع العنف في المدارس والمستشفيات.. موقفنا واضح؛ كما لا نقبل إهانة المواطن الباحث عن العلاج، فلن نسمح إطلاقاً بتعرض كوادرنا الطبية للإهانة أو العنف".
وفي نهاية البرنامج، قدم وزير الصحة كمال مميش أوغلو نسخة من كتاب "القانون في الطب" لابن سينا كهدية للرئيس أردوغان، الذي قام بدوره بتسليم جوائز "شرف الدين صابونجو أوغلو" للفائزين بها هذا العام.